السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
277
الرواشح السماوية
الموضوع وهو المختلَق المصنوع ، وهذا شرّ أقسام الضعيف ، ولا يحلّ للعالم بحاله أن يرويه إلاّ مقروناً ببيان موضوعيّته ، بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل الصدق ، حيث جوّزوا روايتها في الترغيب والترهيب من غير ذكر ضعفها . فالأخبار على ثلاثة ضروب : ضرب يجب تصديقه وهو ما نصّ الأئمّة على صحّة وروده . وضرب يجب تكذيبه وهو ما نصّوا على وضعه . وضرب يجب التوقّف فيه ؛ لاحتماله الأمرين ، كسائر الأخبار . ولا يجوز الإفراط في نقل أخبار الآحاد والانقياد لكلّ خبر ، كما هو مذهب الحشويّة ؛ إذ في الأخبار موضوعات بتّةً ؛ لأنّ من جملتها قولَ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " ستَكثر بعدي القالةُ عليَّ " . وفي رواية : " سيُكذب عليَّ بعدي " . ( 1 ) وقولَ أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : " إنّ لكلّ رجل منّا رجلاً يَكذب عليه " . ( 2 ) فإن كان مثل ذلك صحيحاً ثابتاً فيثبت الوضع ، وإن كان موضوعاً مكذوباً فذاك . ويُعرف كون الحديث موضوعاً بإقرار واضعه بالوضع ، أو ما يُنَزِّل منزلة الإقرار من قرينة الحال الدالّة على الوضع والاختلاق ، فبإقراره يحكم على ذلك الحديث ، بحسب ظاهر الشرع ، بما يحكم على الموضوع في نفس الأمر ، وإن لم يكن يحصل بذلك حكم قطعي باتٌّ بالوضع ؛ لجواز كذبه في إقراره . وقد يعرف أيضاً بركاكة ألفاظ المرويّ وسخافة معانيها وما يجري مجرى ذلك ، كما قد يحكم بصحّة المتن - مع كون السند ضعيفاً - إذا كان فيه من أساليب الرزانة وأفانين البلاغة ، وغامضات العلوم وخفيّات الأسرار ، ما يأبى إلاّ أن يكون صدوره
--> 1 . رواه الخلاصة في أُصول الحديث : 74 . 2 . قريب منه في رجال الكشّي : 226 / 404 .